عليخان المدني الشيرازي

265

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

لا تقول : كاد زيد يحجّ إلا وقد أشرف عليه ، ولا يقال ذلك وهو في بلده ، انتهى كلام الشاطبيّ . وأمّا إذا جعلت للمقاربة كما ذهب إليه المصنّف تبعا لجماعة منهم ابن مالك وابنه ، فيشكل كون الغالب معها الاقتران كالاقتران « 1 » الغالب في عسى ، قاله في التصريح ، ومن تجرّدهما قوله [ من الوافر ] : 216 - عسى الكرب الّذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب « 2 » والمروي في أمسيت فتح التاء على الخطاب ، قاله ابن هشام تبعا لليمنيّ ، وهو المشهور . وقال الدمامينيّ في التحفة : الّذي سمعناه غير مرّة من مشايخنا بالديار المصريّة ضمّها ، وقوله الآخر [ من المنسرح ] : 217 - يوشك من فرّ من منيّته * في بعض غرّاته يوافقها « 3 » وقد تقوم السّين مقام أنّ لكونها للاستقبال كقوله [ من الطويل ] : 218 - عسى طيّئ من طيّئ بعد هذه * ستطفيء غلّات الكلى والجوانح « 4 » « وهي » ، أي أن ، واجبة في خبر إخلوق وحري لما مرّ في عسى ، ولذلك قيل كان القياس وجوبه هنالك أيضا ، نحو : اخلولقت السماء أن تمطر ، وحري زيد أن يقوم . و « في » خبر الفعلين « الأخيرىن » وهما أنشأ وطفق ونحوهما من أفعال الشّروع « ممتنعة » لأنّها في الأخذ في الفعل والشروع فيه ، وذلك ينافي الاستقبال « نحو » : أنشأ عمرو يقرأ ، و « طفق زيد يكتب » ، وفي التتريل « 5 » : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [ الأعراف / 22 ] . وقضية كلامه أنّ المقرون بها كالمجرّد عنها في كونه منصوبا على الخبريّة ، وهو قول الجمهور بدليل أنّه لما أتي مفردا لم يظهر مصدرا ، بل اسما كقوله : إنّي عسيت صائما ، ولم يقل عسيت الصوم . واستشكل بأنّ أن وما بعدها بتأويل المصدر ، فيلزم في نحو : عسى زيد ان يقوم « 6 » ، الإخبار بالحدث عن الذات ، ولذلك ذهب سيبويه فيما حكاه عنه ابن مالك إلى أنّ المقرون بها ليس خبرا ، بل مفعول به منصوب على نزع الخافض ، والفعل بمعنى قرب ، و

--> ( 1 ) - سقط كالاقتران في « ح » . ( 2 ) - البيت لهدبة بن خشرم العذري من قصيدة قالها وهو في الحبس . ( 3 ) - تقدم برقم 198 . ( 4 ) - هو لقسام بن رواحة . اللغة : غلّات : جمع غلّة : حرراة العطش ، الكلى : جمع كلية ، الجوانح : واحدته جانحة بمعنى الأضلاع تحت الترائب ممّا يلي الصدر . ( 5 ) - « في التتريل » سقط في « ح » . ( 6 ) - حذف ان يقوم في « ح » .